القندوزي

29

ينابيع المودة لذوي القربى

وأين ذو الشهادتين ( 1 ) ؟ وأين نظراؤهم ( الذين تعاقدوا على المنية ، وأبرد ( 2 ) برؤوسهم إلى الفجرة ؟ قال : ثم ضرب بيده على لحيته الشريفة الكريمة ، فأطال البكاء ، ثم قال عليه السلام : أوه على إخواني الذين تلوا القرآن فأحكموه ، وتدبروا الغرض فأقاموه ، أحيوا السنة وأماتوا البدعة . دعوا للجهاد فأجابوا ، ووثقوا بالقائد فاتبعوه ) . ثم قال بأعلى صوته : الجهاد الجهاد عباد الله ! ألا وإني معسكر في يومي هذا ؟ فن أراد الرواح إلى الله فليخرج . قال نوف : ( و ) عقد للحسين ابنه ( 3 ) عليهما السلام عشرة آلاف ، ولقيس بن سعد رحمه الله في عشرة آلاف ، ولأبي أيوب الأنصاري في عشرة آلاف ، ولغيرهم على أعداد أخر ، وهو يريد الرجعة إلى صفين ، فما دارت الجمعة حتى ضربه ابن ملجم الملعون ، فتراجعت العساكر ، فكنا كأغنام فقدت راعيها ، تختطفها الذئاب من كل مكان . ( 2 ) ومن وصية له عليه السلام للحسن والحسين عليهما السلام لما ضربه ابن ملجم الملعون : أوصيكما بتقوى الله ، وأن لا تبغيا الدنيا وإن بغتكما ( 4 ) ، ولا تأسفا على شئ منها زوي ( 5 ) عنكما ، وقولا بالحق ، واعملا للأجر ، وكونا للظالم خصما

--> ( 1 ) ذو الشهادتين : هو خزيمة بن ثابت الأنصاري . ( 2 ) أبرد برؤوسهم " أي : أرسلت مع البريد . ( 3 ) لا يوجد في المصدر : " ابنه " . ( 2 ) نهج البلاغة : 421 الكتاب 47 . ( 4 ) أي لا تطلبا الدنيا وإن طلبتكما . ( 5 ) زوي ، أي : قبض ونحي عنكما .